السيد علي الحسيني الميلاني
257
نفحات الأزهار
تركت حديثه إلا لله أشهد أنه كذاب . قلت : والكلام فيه كثير جدا . وقد قال أبو بكر الخطيب : قد احتج بروايته في الأحكام قوم من أهل العلم وصدف عنها آخرون " ( 1 ) . ولو كان ابن إسحاق ثقة بالاجماع ، لما كان سكوته عن رواية حديث من الأحاديث مطلقا موجبا للقدح ، فكيف والحال هذه ! ؟ والخلاصة إنه لم يبق ريب في شناعة تمسك الرازي بعدم نقل البخاري ومسلم والواقدي وابن إسحاق ، بعد الوقوف على وجوه الجواب التي قدمنا ذكرها في الفصول المتقدمة ، وقد ثبت لدى أصحاب النظر وذوي الامعان والتدبر ، أنه لو أعرض مائة رجل كهؤلاء الأربعة عن حديث الغدير ، لم يكن إعراضهم قادحا في تواتره ولا صحته ، بحال من الأحوال . كيف ؟ وللتواتر شروط متى اجتمعت في حديث حكم بتواتره البتة ، وليس من الشروط عدم سكوت هؤلاء أو أمثالهم عن ذلك الحديث ، وعلى من ادعى ذلك إقامة الدليل والبرهان . نعم إن السبب الوحيد لترك هؤلاء رواية حديث الغدير ، إنما هو التعصب والانحياز عن أهل البيت الطاهرين ، حتى يأتي من بعدهم الرازي وغيره ، فيقول في رد هذا الحديث : لم يخرجه فلان وفلان . . . ولكن أبا زرعة الحافظ الإمام أغلظ للبخاري ومسلم القول ، لئلا يتذرع بهما أحمد ويتمسك بكتابيهما . . . فبطلت ظنون القوم وخابت آمالهم . . . والحمد لله رب العالمين .
--> ( 1 ) عيون الأثر 1 / 10 - 13 .